تعرفة السرفيس والفان: الزيادة أمرٌ واقع

تعرفة السرفيس والفان: الزيادة أمرٌ واقع
تعرفة السرفيس والفان: الزيادة أمرٌ واقع

كتبت زينب حمود في “الأخبار”:

ليست أزمة النقل البري مستجدّة، ولا الفوضى في تحديد تعرفة السرفيس والفان. لكن، يبدو أنه مع قفزة سعر صفيحة البنزين الأخيرة صارت الزيادة على التعرفة أمراً واقعاً لا يهضمها الركاب بسلاسة. انتكس قطاع النقل البري مجدّداً. أقفلت بعض محطات الوقود أبوابها بانتظار رفع أسعار المحروقات رسمياً، فيما تخطّى سعر صفيحة البنزين لدى المحطات العاملة المليون ليرة. في الشارع، خفّ الاختناق المروري مع تراجع عدد المركبات التي تسير، ما يعرّي حقيقة أن اللبنانيين يخسرون حقهم في التنقل شيئاً فشيئاً.

يحلّق الدولار، ويحلّق معه سعر صفيحة البنزين. بعض السائقين العموميين ارتأى زيادة تعرفة السرفيس الـ50 ألفاً الشائعة إلى 60، 70، أو 80 ألفاً منذ أسابيع. ومنهم من ترقّب بحذر. ففي «مجتمع السائقين العموميين» نقاش لا ينتهي عن التعرفة المناسبة والوقت المناسب لرفعها. كان تجاوز الدولار الخمسين ألفاً وسعر صفيحة البنزين الـ900 ألف ساعة الصفر بالنسبة إليهم و«إلا يصير السرفيس خدمة مجانية أو عملاً خيرياً»، على حدّ تعبير جابر الذي رفع التعرفة إلى 70 ألفاً مطلع الأسبوع الجاري.

بما أن عملهم يرتبط بسيارة الأجرة، يقلق السائقون، مع كلّ زيادة في سعر صرف الدولار مقابل الليرة، من عدم القدرة على تأمين مصاريفها من قطع الغيار وأعطال الميكانيك الكثيرة، والمعلوم أن «سيارة الأجرة تمرض أكثر من السيارات المدلّلة المركونة على جانب الطريق، وتحتاج إلى غيار زيت وكولييه بما لا يقل عن 40 دولاراً شهرياً. وعندما تضيف هذه الكلفة إلى كلفة قوتها من البنزين، فأنت بحاجة إلى ما لا يقلّ عن المليون ليرة يومياً كمصاريف للسيارة قبل أن تجمع بدل أتعابك ومصروفك الخاص».

صدمة الركاب

يراقب حسين أسعار المحروقات، لذلك لم تصدمه ورقة عُلّقت على الفان صبيحة الأحد الماضي كُتب عليها: «الفان صار بـ30 ألفاً بسبب غلاء المعيشة». لكن الزيادة تبدو صادمة لآخرين. من بينهم يارا التي لم تأخذ تنبيهات السائق الأخيرة عن رفع التعرفة رسمياً بجدية لأنها سمعتها كثيراً من قبل حتى أدركت أنها «استنسابية»، فنزلت إلى جامعتها أمس، انتظرت نحو نصف الساعة سيارة تأخذها مقابل 50 ألفاً، فلم تجد، عندها صدّقت الزيادة و«شعرت بأنني فقدت الأمان ليس بسبب تعرفة السرفيس فحسب، بل لأنني ربطتها بكل شيء نعيشه». على إثرها، أجّلت يارا دورة التقديم التلفزيوني «خوفاً مما سيأتي، فربما تصير كلفة النقل إلى مركز الدورة خارج قدرتي».

المحارجة

عادة، لا تمرّ زيادة التعرفة من دون سجالات بين السائق وبعض الركاب الذين تعلّموا أن يسألوا عن التعرفة أو يشترطوا المبلغ الذي يناسبهم قبل الركوب. هكذا تفعل زهراء بعدما تكرّرت مشكلاتها مع السائقين الذين «يبرّرون دائماً أن الزيادة صدرت رسمياً اليوم، وسبحان الله كلما إطلع في سيارة تزداد التعرفة». صدمها ردّ أحد السائقين: «أحسنتِ أنك اشترطت دفع 50 لأنه هناك من يطلبون 70 و80».

ويخجل بعض ممن يحارجون على التعرفة، خاصة عندما لا يرضى بالمبلغ المعروض غير سائقين يبدو عليهم الكبر والشقاء، يقودون سيارات متهالكة، ويزداد خجلهم أكثر عندما يستمعون إلى أخبارهم المحزنة، لكنهم يجدون أنهم مثلهم ضحايا الأزمة. تذهب رلى، مثلاً، يومياً من الجناح إلى عملها في وسط بيروت، تتقاضى بدل النقل المعتمد 95 ألفاً في اليوم، «ما يعني أنني سأدفع الزيادة في التعرفة من راتبي المتآكل أصلاً. لذلك أعرض دفع 50 ألفاً، لكن أحياناً أشعر بأنني ظلمت السائق، فأطلب أن يترك الباقي له».

تفادياً للمشكلات، يفضّل البعض تطبيقات التوصيل التي تحدّد التعرفة المطلوبة مسبقاً على السرفيس، علماً أنها ترفع تعرفتها مع ارتفاع سعر صفيحة البنزين. أخيراً، تلحظ شذى كيف ارتفعت التعرفة عبر تطبيق «بولت» 20 ألفاً للمشوار ذاته. لكنها تفضله على سيارة الأجرة لما عانته مع سائقي الأجرة، وتروي: «ذات مرة استقللْت سيارة بغرض قضاء مشوار قريب ضمن منطقة الحمرا وبينما كنت جالسة أوقفنا شاب قاصداً محلّة الكولا، فاشترط عليه السائق 70 ألفاً فاستكثرها الراكب. عندها دلّ السائق بيده عليّ قائلاً: الصبية ستدفع 70 ألفاً ضمن المنطقة ولم تحارج. فصُدمت ورددت: من قال ذلك؟ هل عرضت عليّ وقبلت؟ هنا انتفض ووبّخني لأنني اتهمته بالكذب وأعاد إليّ المال وأمرني بالنزول، فتركت الـ50 ألفاً في السيارة ونزلت باكية».

عجز حكومي

أخيراً، لا يبدو أن لهذه الفوضى التي تعمّ قطاع النقل البري، و«القلق الذي يؤرّق أصحاب 42 ألف مركبة عمومية بين سيارة وفان وباص»، وفق رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس، حلاً لا من قريب ولا من بعيد. فوزير الأشغال العامة والنقل علي حمية صارح اللبنانيين بعجزه عن تحديد تعرفة ثابتة للسرفيس ما دامت التعرفة مرتبطة بدولار غير ثابت. وكلامه، «منطقي»، كما يراه طليس، الذي بدا عاجزاً هو الآخر في حديث مع «الأخبار»، بعدما «قمنا بما بوسعنا من إضرابات وتظاهرات لانتزاع مفاوضات مع الحكومة حصلت في 26 تشرين الأول من عام 2021 ونتج منها اتفاق على صيغة منصفة أعلن عنها وزير الداخلية آنذاك من السراي الحكومي، لكنها لم تُطبّق. فماذا نفعل بعد؟».

انتفاضة نقابية

على الرغم من إقراره بالعجز، تنبّه طليس إلى أن «الأمر لم يعد يحتمل مع الارتفاع الجنوني لسعر الدولار وانعكاسه على أسعار المحروقات وقطع الغيار وكلفة المعيشة وتأثيره على السائقين العموميين، يقابله لامبالاة من قبل المسؤولين»، كما جاء في بيان له أول من أمس دعا فيه رؤساء وأعضاء اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بجميع فئاتهم ورؤساء المواقف ومسؤولي الخطوط إلى اجتماع عند الساعة العاشرة والنصف صباح يوم الإثنين المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام لـ«مناقشة الخطوات التصعيدية اللازمة، وتحديد موعد انتفاضة قطاع النقل البري على جميع الأراضي اللبنانية».

 

يلفت موقع "المصدر العربي" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مشاهد “هوليوودية” في القضاء… وتخوّف من الأسوأ
التالى هل تسحب روسيا جنسية رعاياها الفارين؟